أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
220
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
كذبوا » . قوله « جاءَهُمْ » جواب الشرط . وقد تقدم الكلام في « حَتَّى » هذه ما هي . قوله : فَنُجِّيَ قرأ ابن عامر وعاصم بنون واحدة وجيم مشددة ، وياء مفتوحة على أنه فعل ماض مبني للمفعول ، و « مَنْ » قائمة مقام الفاعل ، والباقون بنونين ثانيتهما ساكنة ، والجيم خفيفة ، والياء ساكنة على أنه مضارع من « أنجى » ، و « مَنْ » مفعوله ، والفاعل ضمير المتكلم المعظم نفسه ، وقرأ الحسن والجحدري ومجاهد في آخرين كقراءة عاصم إلّا أنّهم سكّنوا الياء والأجود في تخريجهما كما تقدم ، وسكنت الياء تخفيفا كقراءة تطعمون أهاليكم « 1 » وقد سكن الماضي الصحيح فكيف بالمعتل كقوله : 2860 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . * قد خلط بجلجلان « 2 » وقد تقدم « 3 » معه أمثاله . وقيل : الأصل : « ننجي » بنونين فأدغمت النون في الجيم وليس بشيء ، إذ النون لا تدغم في الجيم ، على أنه قد قيل بذلك في قوله نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ « 4 » كما سيأتي بيانه - إن شاء اللّه تعالى - وقرأ جماعة كقراءة الباقين ، إلّا أنهم فتحوا الياء . قال ابن عطية : « رواها هبيرة عن حفص عن عاصم ، وهي غلط من هبيرة . قلت : توهم ابن عطية : أنه مضارع باق على رفعه ، فأنكر فتح لامه ، وغلط راويها وليس بغلط « 5 » . وذلك أنه إذا وقع بعد الشرط والجزاء معا مضارع مقرون بالفاء جاز فيه أوجه : أحدها : نصبه بإضمار « أن » بعد الفاء ، وقد تقدم « 6 » عند قوله : وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ إلى أن قال فَيَغْفِرُ ، قرىء : بنصبه ، وتقدم توجيهه ، ولا فرق بين أن تكون أداة الشرط جازمة كآية البقرة ، أو غير جازمة كهذه الآية ، وقرأ الحسن أيضا « فننجي » بنونين والجيم مشددة ، والياء ساكنة مضارع « نجّى » مشددا للتكثير ، وقرأ هو أيضا ، ونصر بن عاصم وأبو حيوة « فنجا » فعلا ماضيا مخففا و « من » فاعله ، ونقل الداني : أنه قرأ لابن محيصن كذلك ، إلّا أنه شدد الجيم والفاعل ضمير « النّصر » و « مَنْ » مفعوله ، ورجح بعضهم قراءة عاصم بأن المصاحف اتفقت على كتبها « فَنُجِّيَ » بنون واحدة نقله الداني ، وقد نقل مكي أن أكثر المصاحف عليها ، فأشعر هذا بوقوع الخلاف في الرسم ، ورجح أيضا بأن فيها مناسبة لما قبلها من الأفعال الماضية ، وهي جارية على طريقة كلام الملوك والعظماء من حيث بناء الفعل للمفعول ، وقرأ أبو حيوة « يشاء » وتقدم أنه يقرأ فنجا » ، أي : فنجا من يشاء اللّه نجاته ، وقرأ أبو الحسن « بأسه » ، والضمير للّه ، وفيها مخالفة يسيرة للسواد ، وقرأ أبو عمرو في رواية عبد الوارث والكسائي في رواية الأنطاكي : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 111 ] لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 111 ) قَصَصِهِمْ . بكسر القاف وهو جمع « قصّة » ، وبهذه القراءة رجح الزمخشري عود الضمير في « قَصَصِهِمْ » في القراءة
--> ( 1 ) سورة المائدة ، آية : ( 89 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) انظر سورة البقرة ، آية : ( 278 ) . ( 4 ) سورة الأنبياء ، آية : ( 88 ) . ( 5 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 355 ) . ( 6 ) انظر سورة البقرة ، آية : ( 284 ) .